قصة الرخام، سواء في الشرق أو الغرب، مذهلةٌ دائمًا. فكل حجر طبيعي ذي نسيج غني ليس من السهل الحصول عليه. عندما تلمس أطراف الأصابع سطح الرخام برفق، تجد فيه مئات الملايين من السنين مخبأة. ولعلّ معظم تاريخ الرخام يبدأ في إيطاليا.


أطلق الإيطاليون على مدينة كرارا الغنية بالرخام اسم "كارارا"، والذي يعني "منجم الحجر" باللاتينية. ومنذ العصر الروماني القديم، كانت هناك مئات المحاجر الكبيرة والصغيرة. لم يتردد الرومان القدماء في دفع مبالغ طائلة لاستخراج الأحجار من هذه المدينة لبناء معالم بارزة تُجسد قوة الإمبراطورية. أعلن أغسطس، الإمبراطور المؤسس لروما القديمة، بفخر أنه ورث مدينة حجرية، لكنه ترك مدينة رخامية. يتضح من ذلك أن الرخام، في نظر الرومان القدماء، لم يكن مجرد نوع من أنواع الحجر، ولعل السبب في ذلك يعود إلى لونه النادر.


جبال الألب الأبوانية في إيطاليا عبارة عن رواسب نادرة من الرخام المكشوف في جنوب أوروبا. وقد انخرط السكان المحليون في استخراج الرخام لأجيال. كانت هذه البلورات الخاملة في الأصل في قاع المحيط، لكنها ارتفعت ببطء بفعل حركة القشرة الأرضية بعد سنوات عديدة، مُشكّلةً العديد من الجبال في جنوب أوروبا. في بعض المناطق، يصل ارتفاعها إلى 1828.8 مترًا (6000 قدم). جبال الألب الأبوانية هي إحدى هذه الجبال، ويظهر رخامها جليًا للعيان.







